محمد بن جرير الطبري
313
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
بقرب الحمام الذي يعرف بباب القطيعة ، فقتل أول من خرج منهم من النقب ، وكان القتل في هذا اليوم أكثر في الأتراك والمغاربة والجراح بالسهام في أهل بغداد . وسمعت جماعه يذكرون انه حضر هذه الوقعة غلام لم يبلغ الحلم ، ومعه مخلاه فيها حجارة ومقلاع في يده ، يرمى عنه فلا يخطئ وجوه الأتراك ووجوه دوابهم وان أربعة من فرسان الأتراك الناشبة جعلوا يرمونه فيخطئونه ، وجعل يرميهم فلا يخطئ ، وتقطر بهم دوابهم ، فمضوا حتى جاءوا معهم باربعه من رجاله المغاربة بأيديهم الرماح والتراس ، فجعلوا يحملون عليه ، ثم داخله اثنان منهم ، فرمى بنفسه في الماء ، ودخلا خلفه فلم يلحقاه ، وعبر إلى الجانب الشرقي ، وصيح بهما ، وكبر الناس ، فرجعوا ولم يصلوا اليه . وذكر ان عبيد الله بن عبد الله دعا القواد في هذا اليوم وهم خمسه نفر ، فامر كل واحد منهم بناحيه ، ثم مضى الناس إلى الحرب ، وانصرف هو إلى الباب ، فقال لعبد الله بن جهم وهو موكل بباب قطربل : إياك ان تدع منهم أحدا يدخل منهزما من الباب ونشبت الحرب ، وتشتت الناس ، ووقعت الهزيمة ، وثبت أسد بن داود ، حتى قتل وقتل بيده ثلاثة ، ثم أتاه سهم غرب ، فوقع في حلقه فولى ، وجاء سهم آخر فوقع في كفل دابته فشبت به فصرعته ، ولم يثبت معه أحد الا ابنه ، فجرح ، وكان اغلاق الباب على المنهزمين أشد من عدوهم ، وحمل - فيما ذكر - إلى سامرا من أهل بغداد سبعون أسيرا ، ومن الرؤوس ثلاثمائة راس . وذكر ان الأسرى لما قربوا من سامرا امر الذي وجه به معهم الا يدخلهم سامرا الا مغطى الوجوه ، وان أهل سامرا لما رأوهم كثر ضجيجهم وبكاؤهم ، وارتفعت أصواتهم وأصوات نسائهم بالصراخ والدعاء ، فبلغ ذلك المعتز ، فكره ان تغلظ قلوب من بحضرته من الناس عليه ، فامر لكل أسير بدينارين ،